أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

119

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

كان رحمه اللّه تعالى يمد أصحابه بخالص التوحيد وصرف المعرفة بالأمور العادية . كان رضى اللّه عنه إذا حاول بعض أصحابه أمرا وتعاصى عليه يقول له قل : باسم اللّه وقد قيل باللّه من الولي بمنزلة كن من اللّه تعالى - كان إذا تكلم على الأوراد يقول وزد المحققين إسقاط الهوى ومحبة المولى . كان رضى اللّه عنه إذا وقع من بعض أصحابه سوء أدب وأراد الشخص أن يقيم القدر لذلك يقول له : قالوا كن مع العارف كيف شئت . كان رضى اللّه ذا شيبة عظيمة عليها من النور والبهاء مالا يزيد عليه . كان رحمه اللّه تعالى حسن السمت وآثار الخير لائحة عليه وبالجملة فما هو إلا كما قيل : لو لم تكن له آيات مبينة * لكان منظره ينبيك بالخير كان رضى اللّه عنه يقول : طريقتنا طريق التربية بالهمة وهي طريقة السلف الصالح . كان رضى اللّه عنه مجردا من اللحم قد مصّته العبادة وأدبلته المجاهدة ، حتى يبس جلده على عظمه وأنشدوا : إذا ما شكوت الحب قالت : كذبتني * فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا فلا حب حتى يلصق الجلد بالحشى * وتذهل حتى لا تجيب المناديا قال لي يوما : يا ولدى إني لا آكل إلا بعد يومين أو ثلاثة أيام أتّجرّع جرعة حليب . كان رضى اللّه عنه ساكن الأحوال والأفعال والأقوال وفي مثله قيل : ومن علمه أن ليس يدعى بعالم * ومن فقره ألا يرى يشتكى الفقرا ومن حاله أن غاب شاهد حاله * فلا يدعى وصلا ولا يشتكى هجرا كان رضى اللّه عنه قد كف بصره في آخر عمره فكان يقول : ما بقي علىّ من فقد بصرى إلا وجوه الأحبة في اللّه والنظر في كتب الطريقة .